أخر أخبار السفارة
الكلمة الافتتاحية
للقاء الدائرة المستديرة مع الصحفيين لسفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة قطر
|
| السفير أنترماير في حواره مع الصحفيين |
نادي الدانة – الدوحة
يناير 26 2006
شكراً على حضوركم اليوم لهذا المؤتمر الصحفي. كما تعلمون، إننا في الولايات المتحدة الأمريكية نؤمن بقوة بالدور الحيوي للصحافة في تسهيل الحوار والتواصل في أي مجتمع. إنني سعيد بهذه الفرصة التي جمعتني بكم وآمل أن تتواصل اللقاءات بيننا.
يبدو أن بداية العام الجديد تعتبر مناسبة جيدة للاجتماع بالصحافة للحديث حول وضع العلاقة الأمريكية-القطرية.
إن العلاقة بين الولايات المتحدة وقطر قوية وظلت في توسع مستمر منذ افتتاح سفارة الولايات المتحدة في الدوحة في شهر مارس من عام 1973. إن العلاقة بين أمتينا تشمل تبادل الاستشارات المتكررة وعلي أعلى المستويات بين كل من الدوحة وواشنطن. لقد زار صاحب السمو أمير البلاد واشنطن في العام 2003 ثم مرة أخري في العام 2004 كما زار الرئيس بوش دولة قطر في العام 2003.
لقد ظهر دفء علاقاتنا الثنائية جلياً في نهاية العام الماضي عندما قدم صاحب السمو أمير البلاد تبرعاً سخياً قدره 100 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة التي تلت الدمار الذي أحدثه إعصار كاترينا في ولايات ساحل الخليج بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد حرك هذا الدعم مشاعر الشعب الأمريكي وحكومته إلى جانب الإشارات التي تلقيناها بالدعم والمؤازرة من دول أخري خلال ذلك الوقت العصيب.
بعد وقت قصير من ذلك، وعند حدوث الزلزال المدمر في جنوب آسيا، كانت الولايات المتحدة سعيدة لاستطاعتها التعاون مع دولة قطر في تسهيل حركة بعض المعونات القطرية السخية لمساعدة شعوب تلك المنطقة.
إن قطر والولايات المتحدة الأمريكية تنسقان عن كثب في العديد من الأمور، بما في ذلك المبادرات الدبلوماسية الإقليمية وجهود زيادة أمن منطقة الخليج كما ظهر ذلك في الإستضافة الكريمة للقوات الأمريكية وقوات التحالف هنا في قاعدتي السيلية والعديد. لقد ظلت قطر الحليف القوي في دعم الرؤية الدولية لعراق مستقر ومستقل إلى جانب النضال الدولي ضد الإرهاب. إن الولايات المتحدة الأمريكية تقدر بشدة إسهام قطر في هذين المجالين المهمين. تلعب قطر دوراً مهماً في المحاولات الرامية لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. إن دعم قطر السخي للشعب الفلسطيني، وعلاقتها القوية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستعدادها للدخول في مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية تجعل من قطر لاعباً ذو قيمة في هذا الخصوص.
بالإضافة إلى التعاون في مواضيع أمنية رئيسية، تتمتع قطر والولايات المتحدة بروابط اقتصادية واسعة، خاصة في قطاع الهيدروكربونات. هنالك استثمار أمريكي ضخم ومتزايد في قطر. لقد استضافت قطر وزير الطاقة الأمريكي صامويل بودمان الذي شهد افتتاح مشاريع مهمة مثل مشروع الشراكة بين جنرال إليكتريك وكنوكو فيلبس والمرحلة الثالثة من مشروع الشراكة بين راس غاز وإيكسون موبيل. سوف تصبح قطر في نهاية الأمر أكبر مصدر للغاز المسال إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسوف تزودها بما يتراوح بين20 % إلى 30% من احتياجاتها.
إن المناخ الاستثماري في قطر يدعم الاستثمار الأجنبي. وتسعي الحكومة القطرية بشكل مستمر للبحث عن فرص جديدة للتطور وتعزيز موقف قطر في مجال التجارة الدولية. خلال العام 2004، وقعت الولايات المتحدة الأمريكية إطار اتفاقية للتجارة والاستثمار مع قطر. وحيث أن قطر تركز على وتحاول حل المشاكل المتعلقة بقوانين كفالة العاملين، معوقات الاستثمار في قطاع الاتصالات وتخفيض القيود التجارية، من جملة قضايا أخرى، فأننا سوف نتمكن من التركيز علي جهودنا المشتركة على الهدف النهائي وهو توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين.
كما ذكر الرئيس بوش مراراً، يجب علينا مواصلة جهودنا لخلق اقتصاديات قوية ومفتوحة في الشرق الأوسط. إن تحرير وإصلاح الاقتصاد لا يوفر فقط اندماج أكبر في السوق العالمي وتوسيع فرص الاستثمار ولكنه أيضاً يعجل بفرص الإصلاح السياسي في المنطقة من خلال إشعار المواطن بأنه في مأمن عبر حفظ حقوق الملكية، الإجراءات القضائية السليمة والعقود الملزمة. كما هو الحال في العديد من المجالات، فإن قطر تأتي في مقدمة دول المنطقة في هذا الخصوص.
إن التقدم والإصلاح هما كلمتان تصفان بدقة رؤية وأفعال صاحب السمو أمير البلاد وصاحبة السمو الشيخة موزة. إن الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بالخطوات التي أتخذها الأمير نحو دمقرطة النظام السياسي القطري، بما في ذلك الوعد بإجراء انتخابات لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاستشاري وفقاً للتصويت. لقد شاهدنا مؤخراً قيام اللجنة الدائمة للانتخابات بالبدء في عملها للوصول إلى الناخبين القطريين والمرشحين المحتملين. لقد أقامت اللجنة دورات تدريبية للتصدي للاستفسارات والهموم التي تقلق بال النساء اللائى يرغب في المشاركة في العملية السياسية. إن الولايات المتحدة الأمريكية تأمل في أن ترى العديد من مثل هذه الخطوات خلال الأشهر القليلة القادمة، بما في ذلك ازدهار المناقشات السياسية عبر الصحافة وبقية المنابر الأخرى حول المواضيع التي تهم الناخبين القطريين.
حدث عمل كبير أيضاً في مجال حقوق الإنسان والاتجار بالبشر في قطر. لقد صدر قانون مؤخراً يستهدف مشكلة الأطفال الذين يتم استخدامهم في سباقات الهجن والذين كانوا يعيشون ظروف حياتية صعبة تنافي العديد من مبادئ حقوق الإنسان. وبفضل هذا التشريع الجديد تم إعادة هؤلاء الأطفال إلى بلادهم الأصلية وتوقف استخدام الأطفال في سباقات الهجن. علاوة على ذلك، أنشأت الحكومة القطرية إدارة لحقوق الإنسان بوزارة الداخلية كما أنشأت مأوي في الدوحة يلجأ إليه العاملون في الدولة ممن يتعرضون للاستغلال. إن هذه بداية قوية وتأمل الولايات المتحدة في مزيد من التطور في مجال حماية حقوق العمال الأجانب. مثل هذا التطور المأمول يمكن أن يتمثل في إجراء تقييم دولي رسمي لقانون العمل القطري، توسعة حقوق العاملين في قانون العمل الجديد لتشمل العاملات المنزليات ومراجعة قانون الكفالة.
لقد حاز صاحب السمو أمير البلاد أيضاً على تقدير وإعجاب الجالية المسيحية الأجنبية المقدرة في قطر على ما تفضل به من قطعة أرض بغرض إقامة كنائس عليها في قطر، مظهراً مرة أخري التزام قطر القوي بالتسامح الديني والتعايش السلمي بين الأديان.
إن قطر تتجه بشكل متسارع لتكون ملتقى للتجمعات الثقافية والسياسية بمنطقة الخليج، حيث يستطيع الناس أن يناقشوا بحرية المواضيع التي تشغل الرأي العام. إن سلسة حلقات حوار الدوحة التي تجريها مؤسسة قطر التي أحضرها شخصياً واستمتعت بها كثيراً هي مجرد بداية المشوار في هذا المجال. في كل شهر تعقد سلسلة من المؤتمرات في الدوحة حيث تتم مناقشة مواضيع الساعة بكل حرية، بما في ذلك مؤتمرات الحوار الديني التي ترعاها الحكومة سنوياً وكان أحدث مؤتمرات الدوحة مؤتمرات الحوار حول حلف شمال الأطلسي وأمن الخليج الذي أحدث نقاشاً حيوياً وبناءاً حول العديد من المواضيع الأمنية.
لقد حصلت صاحبة السمو الشيخة موزة على اعتراف دولي لدورها الرائد في قيادة عملية إصلاح وتوسعة النظام التعليمي القطري في جميع مراحله، من مرحلة التعليم قبل المدرسي إلى الثانوي ثم العالي. إن الولايات المتحدة الأمريكية تطري علي هذه الجهود وتقف مستعدة لتقديم الدعم إذا ما طلب منها ذلك. إننا نرقب بكل فخر وإعجاب إنشاء وتوسعة فروع لخمسة جامعات أمريكية في حرم المدينة التعليمية هي جامعات: تكساس أيه آند أم، فرجينيا كومنويلث، كارنقي ميلون، ويل كورنيل وجورج تاون. وكما قرأت مؤخراً بأن هذه الفروع مع بعضها تمثل أكبر تجمع تعليمي وبحثي أمريكي خارج الولايات المتحدة الأمريكية. إن حيوية وحركة مجتمع المدينة التعليمية، الذي يشمل بالطبع منسوبي مؤسسة قطر المخلصين، تعتبر معلماً بارزاً ويبشر بقدوم العديد من سنوات العمل المثمر حيث يكون حصادها المعرفة والقدرة والمشاركة في البيئة العملية، السياسة والثقافة الدولية.
التبادل الطلابي والتبادلات الأخرى بين الولايات المتحدة وقطر تتواصل بمعدلات صحية. إن وزارة الخارجية الأمريكية ملتزمة بتحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي والسفر الشرعي والهجرة. هذا التعاون ينعكس في السياسة التي نشير إليها بسياسة "الحدود الآمنة والأبواب المفتوحة".
إن وزارة الخارجية، وهي تعمل بشكل وثيق مع زملائنا في وزارة الأمن الوطني ووكالات الحكومة الأمريكية الأخرى، تعترف بأن واحدة من أسس المجتمعات العلمية الأمريكية هي المشاركة الدولية الحيوية. إننا على علم تام بأن المؤسسات الأكاديمية الأمريكية المشهورة ومعاهدها البحثية تعتبر ذات قيمة أمنية قومية للولايات المتحدة مثلما هي حاجتنا الواضحة لحماية حدودنا.
بالرغم من أن تأشيرات الدخول للدراسة في الولايات المتحدة قد انخفضت إلى حد ما نتيجة للأحداث المأساوية في سبتمبر 2001، إلا أننا نري الآن حركة تصاعدية وإننا نشجع جميع من لهم الرغبة في الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية على تقديم طلباتهم.
كما ذكر الرئيس بوش في خطاب التولية، يعتمد بقاء الحرية في عالمنا اليوم، إلى حد كبير، على نجاح الحرية في بلاد أخرى. من خلال مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، قامت هذه الإدارة بتقوية التزامها بالعمل بشكل تعاوني، مستخدمة في ذلك جميع الموارد المتوفرة لدي وزارة الخارجية والمعونة الأمريكية في هذه المنطقة، مع حكومات ومنظمات المجتمع المدني بالمنطقة لدعم وتطوير الديمقراطية، الاقتصاد وإصلاح النظام التعليمي وإزالة العوائق التي تعترض سبيل المشاركة الكاملة للمرأة في المجتمع. وفي سبيل دعم مبادرات الإصلاح القوية والمتواصلة التي تقوم بها قطر قمنا بتنفيذ عدة مشاريع وتبادلات في قطر باستخدام الأموال المخصصة لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية. قبل أن أختم حديثي أود أن اذكر بأن مخصصات مبادرة الشراكة الشرق أوسطية سوف تظل متوفر عبر سفارتنا هنا في الدوحة اعتبارا من العام المالي الحالي وما بعده من تشجيع تطوير منظمات المجتمع المدني في قطر ودعم الأفراد والمنظمات التي تعمل على الإصلاح داخل قطر.
وأخيراً، أود أن أهنئ قطر بحرارة وهي تتهيأ لتتبوء مقعدها في مجلس الأمن الدولي. إننا نتطلع للعمل مع ودعم قطر أثناء توليها لهذا الدور الجديد وإننا علي ثقة من أن قطر سوف تقوم بمسؤولياتها الجديدة بالحكمة وبعد النظر التي اتسمت بهما أعمالها دائماً.