بيانات صحفية
مقال صحفي بقلم السفير الأمريكي لدى دولة قطر جوزيف لي بارون
بمناسبة تسليم أوراق إعتماده
27 أغسطس 2008
تسعى الدول دائما إلى تقوية و ترسيخ علاقاتها مع أصدقائها بوسائل شتى ربما من أهمها الدور الذي تلعبة البعثات الدبلوماسية لهذه الدول عند مضيفيهم.
و بعد أن سلمت أوراق إعتمادي لسمو الشيخ تميم بن حمد أل ثاني ، نائب سموالأمير وولي عهده الأمين، فأنا أعتبر ترسيخ العلاقات الأمريكية-القطرية و الدفع بها أماما في كافة المجالات هدفا لن أحيد عنه و سأحققه إنشألله.
إن العلاقات القطرية الأمريكية ، تعود لزمن بعيد و ليست وليدة اليوم أو الظروف المحيطة أو اللحظة..لا.. فهذه العلاقات مترسخة و متجذرة في تاريخ دوليتنا.
طُلب مني أن أصف العلاقات بين بلدينا بكلمة واحدة ..فقلت أنها علاقات مبنية على الإحترام المتبادل. إنها علاقة الصديق الذي يتحدث بصراحة مع صديقة..قد تكون قطر في عرف الجغرافيا دولة صغيرة..ولكنها في عرف السياسة الدولية...دولة رائدة و كبيرة وتلعب دورا لا ينكره إلا جاحد.
فلننظر كيف أستطاعت قطر أن توفر المناخ المناسب للإخوة قي لبنان كي يلتقوا في دوحة الإخاء و التصالح كي يتفقوا..و قد أتفقوا و أنجزوا إتفاقا دوليا أسمه اليوم إتفاق الدوحة..هذا الإتفاق الذي رعاه صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني بقلبه ووجدانه..و قام بتنفيذ رؤية الأمير لهذا الإتفاق معالي رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني الذي لم يئلو جهدا للوصول للنتيجة التي أرادها أمير البلاد.
إن علاقتنا متعددة الجوانب.. فالإستثمارات الأمريكية في مجال الهيدروكربون في قطر بلغت عشرات المليارات من الدولارات و هذا يعطي مؤشرا قويا عن مدى ثقة المستثمر الأمريكي في السوق القطري. من ناحية أخرى تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الشريك التجاري الأهم لقطر مما يدل في ذات الوقت على ثقة السوق القطري في المنتج الأمريكي.
أما في مجال التعليم فنحن فخورون بكوننا جزء من رؤية سمو الأمير و حرمه سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند بالنسبة لمستقبل التعليم في قطر..فها هي المدينة التعليمية فخر قطر و مستقبلها المشرق تزخر بجامعات أمريكية تعد من أعرق دور العلم ليس في أمريكا فحسب ولكن أيضا في العالم..إن ثقة دولة قطر في نظامنا التعليمي العالي لوسام على صدورنا يمنحنا الفخر و الإعتزاز دائما.
أما على المستويين الأمني و العسكري..فعلاقتنا متينة و قوية ..فنحن نتبادل الخبرات و المعلومات و قطر منذ البداية كانت عضوا ناشطا و فعالا في الحرب على الإرهاب ولا يسعني هنا إلآ أن أذكر أن سمو الأمير كان أول قائد دولة عربي و مسلم زار نيويورك بعد الحادي عشر من سبتمر 2001.. لقد كانت زيارته لنا ووقوفه بجانبنا أكبر الأثر في تخفيف بعض الألم عنا و أحسسنا يومها أننا لسنا وحدنا بل أن الأصدقاء ظهر معدنهم الأصيل في ذلك الوقت العصيب.
إن سمو الأمير كان دائما معنا في أحزاننا قبل أفراحنا..لا يمكن أن ننسى التبرع السخي لدولة قطر لضحايا إعصار كاترينا..
إن ال 100 مليون دولار التي تبرعت بها دولة قطر بناء على توجيهات سموه حفظه الله.. فرجت كرب أكثر من 10 الآف عائلة أمريكية شُردت بسبب هذا الكارثة الطبيعية. مهما قلنا شكرا فلن نفي قطر-أميرها و حكومتها و شعبها- حقها.
أما على المستوى السياسي فالتنسيق بيننا مستمر و الحوار بيننا جاد و بناء..فكلا القيادتين هنا في الدوحة و هناك في واشنطن تسعيان لإحلال السلام في المنطقة بكل السبل الدبلوماسية المتاحة.
إن عملي الأهم هو الدفع بعجلة العلاقات بين بلدينا لأفاق أوسع و أرحب. سأسعى دائما للعمل مع المسؤولين القطريين لترسيخ العلاقات الثنائية .. سياسيا و إقتصاديا و عسكريا. كما سأعمل دائما على توفير كافة السبل لرجال الأعمال القطريين و لدولة قطر عموما ليوجهو إستثماراتهم نحو بلدي.. فاالإقتصاد الأمريكي سيبقى الإقتصاد الأقوى و الأكثر أمنا في العالم.
إن عملي الدبلوماسي سيبقى منصب دائما على المواطن القطري..سأسعى لإرسال اكبر عدد من الشباب و الشابات القطريين و القطريات للدراسة في أمريكا.كما سأسعى نحو دفع الجمهور القطري للسفر لأمريكا ليرها على حقيقتها.. فنحن جميعا بحاجة لنعرف بعضنا البعض و نفهم بعضنا البعض.
أنا سعيد جدا بوجودي في قطر في هذا الوقت بالذات لأشهد التجربة القطرية الخلاقة عن قرب..و أتمنى لدولة قطر قيادة وحكومة وشعبا دائم التوفيق و الإزدهار.