السفير
السفير انترمير ُينهي ثلاثة سنوات من العمل بالدوحة
لقد شهدت فترة الثلاث سنوات التي عملت فيها كسفير للولايات المتحدة الأمريكية لدي قطر العديد من التطورات في قطر وكذلك وفي مجال العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر. وربما كان أكثرها سرعة خلال السنوات الثلاث الماضية هو ما يظل معلماً بارزاً لفترة وجودي في قطر
إن بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية علاقة مهمة وهي ما كانت فخوراً بدعمه كسفير للولايات المتحدة الأمريكية في الدوحة. من خلال العدد المتزايد من التبادلات التعاونية في المجال التجاري، التعليمي والثقافي، توقعت أن تنمو العلاقة بين بلدينا بشكل أقوي في كل سنة تمر.
إن العلاقة الاقتصادية بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية راسخة وتنمو بشكل قوي كل عام. لقد شهد هذا الصيف تدشين خط جوي مباشر بين الدوحة ومدينتي واشنطن العاصمة ونيويورك. هذين الخطين المباشرين سوف يسهلان عملية تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل أكثر. إن التجارة بين بلدينا توفر الاستقرار وتقوي اقتصاديات كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية. لقد زاد حجم الاستثمار الأمريكي في قطر بشكل ملموس خلال الثلاث سنوات الماضية حيث يقدر الآن ما بين 60 إلى 70 بليون دولار أمريكي. لقد تم افتتاح مكتب جديد لخدمات التجارة الخارجية بالسفارة الأمريكية خلال العام 2006 لتشجيع الاستثمارات التجارية القطرية-الأمريكية، كما أن السفارة تستقبل يومياً استفسارات من شركات أمريكية لديها الرغبة في العمل بقطر. إنني مسرور لرؤية مجموعة سيتي وقد افتتحت مؤخراً مكتباً في مركز قطر المالي وإنني معجب برؤية قطر نحو تطوير مصفاة الممر الذهبي التي من المتوقع افتتاحها في أواخر العام 2008 بتكساس وطني الأم. ستمكن هذه المصفاة دولة قطر من تصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال للمستهلكين في الولايات المتحدة. إن لقطر والولايات المتحدة الأمريكية مصلحة مشتركة في تنمية العلاقات بينهما وإنني أتوقع خلال السنوات القادمة أن تبحث كلا الدولتين في وسائل تشجيع الاستثمارات ذات النفع المشترك في الإقتصادين القطري والأمريكي.
إن من المدهش أن تتجول في شوارع قطر لتشاهد التغيرات التي حدثت، والتي تصب في مصلحة سكان قطر. لقد تم بناء فنادق جميلة، نمو سريع لشبكات الطرق، مرافق رياضية تم بناؤها قبيل دورة الألعاب الآسيوية، مراكز للتسوق، مدارس من الطراز الأول، ومرافق طبية إلي جانب العديد من المشاريع التي يتم الإعلان عنها كل يوم. إن الاستثمار في مثل هذه المشاريع سوف ينتج عنه منافع لمواطني قطر لسنوات عديدة قادمة. إن قطر محظوظة جداً لامتلاكها القيادة الرشيدة والموارد المالية التي تشجع مثل هذه الاستثمارات. بينما يتم حفر الأرض لتنفيذ مشاريع جديدة ويتواصل بناء البنية التحتية، يظل من المهم أن يعامل هؤلاء الأفراد الذين يعملون لجعل هذه المشاريع حقيقة ملموسة معاملة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان..إنني على ثقة بأن إقرار قطر لقانون مكافحة الاتجار في البشر، تقليص نظام الكفالة الحالي، وتوسعة الحماية القانونية لتشمل عمال المنازل، سوف يجعلها نموذجاً لكل المنطقة في مجال ضمان حقوق الإنسان الأساسية لكل سكان قطر.
خلال هذه السنة المنصرمة، كان من المدهش رؤية رجال ونساء قطر وهم يشاركون بهمة في العملية الانتخابية لاختيار أعضاء المجلس البلدي المركزي الثالث. لقد أظهرت الخيام الانتخابية، الشعارات والدعايات الانتخابية أن القطريين مصرين على التعبير عن آراءهم حول جعل قطر مكاناً أفضل للعيش من خلال مشاركتهم في عملية انتخابية ديمقراطية، صحية ومثيرة. لقد سررت على وجه الخصوص لرؤية الشبان والشابات يؤدون دورهم بنشاط في الحملات الانتخابية. إنني أنتظر بلهفة فرصة متابعة الحملات الانتخابية التي ستسبق الانتخابات البرلمانية القطرية التي أعلن عن إجرائها في المستقبل القريب.
لم يكن التبادل التعليمي بين الولايات المتحدة الأمريكية وقطر قوياً. في كل عام، يأتي إلي قطر الكثير من الباحثين الأمريكيين وعدد متزايد من الطلاب، للدراسة، التدريس وإجراء البحوث في واحدة من الجامعات الأمريكية الخمسة المتواجدة في المدينة التعليمية وجامعة قطر. إن تبادل الأفكار الذي يحدث بين القطريين والأمريكيين في داخل فصول الدراسة، السكن الجامعي وغرف المعيشة سوف يزيد من قوة الصداقة بين بلدينا. خلال ثلاثة سنوات منذ وصولي إلي قطر، كانت هنالك زيادة قدرها 25% في عدد الأمريكيين المسجلين لدي السفارة الأمريكية في الدوحة كما شهدت السفارة خلال العام الماضي زيادة قدرها 92% في عدد تأشيرات الدخول للولايات المتحدة الصادرة من الدوحة، مع زيادة قدرها 72% في تأشيرات الدراسة والزيارات التبادلية.لم أكن أكثر سعادة من رؤيتي أمريكيين يأتون للعمل والدراسة في قطر وبالمثل أرحب بالمزيد من القطريين في الولايات المتحدة الأمريكية كطلاب وزوار.
سوف أغادر قطر وأنا حزين إذ أن الجميع قد أشعروني أنا وزوجتي وابنتي بأننا موضع ترحيب طوال فترة الثلاثة سنوات التي قضيناها في قطر، ولكننا سنعود كلما سنحت لنا فرصة متلهفين لمشاهدة مزيد من التطور والتغيير الذين سيتواصلان في قطر خلال السنوات القادمة بشكل أكثر إثارة.