Press releases
الدوحة، 10 سبتمبر 2006
بيان من سفير الولايات المتحدة الأمريكية تشيس أنترماير في ذكري 11 سبتمبر
قبل خمس سنوات مضت، دمرت مجموعة من الهجمات البربرية حياة ما يقارب أل 3000 شخص ينتمون إلي ما يزيد على 90 دولة. في أعقاب تلك الهجمات قررت الولايات المتحدة جمع كل مواردها لمحاربة الإرهابيين في جميع أنحاء العالم وهي الحرب التي ما زالت مستمرة حتى الآن.
ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن "شن حرب على الإسلام". فالكثير من المسلمين لديهم هذه الفكرة وبالرغم من ذلك لم تقم بلادي بمواجهتها بنجاح لأن الفكرة ذاتها تعتبر بالنسبة لنا منافية للطبيعة والعقل. بالنسبة للأمريكيين العاديين وحكومتهم، تعتبر عملياتنا العسكرية في أفغانستان والعراق مجرد تدخل مسلح في دولتين كانتا تأويان قوات معادية. أما كون هاتين الدولتين مسلمتين فلم تكن تلك هي القضية.
ما هو واضح بشكل لا لبس فيه هو أن القتل الجماعي الذي حدث جراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر والهجمات الأخرى كان بمثابة إعلان حرب ضدنا. لقد رأوا تغطية فعلتهم الشنعاء تحت العباءة المقدسة للإسلام، إلا أن علماء المسلمين الموقرين قد أعلنوا بوضوح أن الإسلام لا يبرر بأي شكل من الأشكال مثل هذا القتل الجماعي باسم الله. إن الرد الهجومي على مثل هؤلاء الإرهابيين ليس هجوماً على الإسلام بل على هؤلاء القتلة. هذا الأمر واضح تماماً بالنسبة لنا وإذا كان هنالك من يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية في حالة حرب مع الإسلام، فإنه بكل بساطة يصدق الدعاية التي يطلقها الإرهابيون.
إن حربنا على الإرهابيين بعد الهجوم على مركز التجارة الدولي ووزارة الدفاع الأمريكية ليست حرباً على الإسلام، كما لم تكن حربنا ضد اليابان بعد هجومها على بيرل هابر قبل 60 عاماً مضت ضد الشنتو. أي أن القتلة لو كانوا من إيطاليا وأسبانيا بدلاً من المملكة العربية السعودية ومصر، فهل سيقول الناس في الشرق الأوسط أننا نشن حرباً ضد الكاثوليكية؟ بالطبع لا. وإذا كانت معسكرات تدريب القاعدة في تايلاند بدلاً من أفغانستان، هل سيقولون بأننا نقاتل البوذية؟ مرة أخرى، بالطبع لا.
في أوائل القرن الثامن عشر، شنت الولايات المتحدة الفتية حرباً بحرية ضد القراصنة الذين كانوا مصدر إزعاج في المناطق التي تعرف الآن بالجزائر، تونس وليبيا. ربما كان هؤلاء القراصنة كلهم من المسلمين ولكن القتال ضدهم لم يكن حرباً على الإسلام؛ لقد كنا نقاتل أعمال القرصنة البحرية. وقد كانت هزيمة القراصنة في مصلحة كل من المسلمين وغير المسلمين على السواء.
إن الحقيقة هي أن قتلة 11 سبتمبر هم من دول شرق أوسطية وأن هذه الدول هي في أغلبها مسلمة بالكامل. ولكن ليس هنالك ربط منطقي بين محاربة مثل هؤلاء الإرهابيين ومحاربة الإسلام.
لقد لاحظت أن العديد من الناس في الولايات المتحدة دائماً ما يشيرون إلي أعدائنا بعبارات مثل "الإسلاميين" و "المتطرفين الإسلاميين". وعندما يسمع العديد من المسلمين هنا هذه العبارات يظنون أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عنهم وليس عن الإرهابيين لأنهم يصنفون أنفسهم منذ البدء كمسلمين فقط.
كما علمت أيضاً أنه بعد 11 سبتمبر بقليل، قال الرئيس بوش بأن أميركا سوف تشن حرباً "صليبية" ضد الإرهاب. لقد أستخدم تلك الكلمة بمعناها العام المستخدم في الولايات المتحدة حيث نقول دائماً أننا نشن حرباً صليبية ضد السرطان، الأمية، سواقة المخمورين والعلل الأخرى. لم يكن الرئيس يشير إلي الحرب التي شنها فرسان أوربا ضد الشرق الأوسط قبل مئات السنين حتى قبل ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على الخارطة. لقد أستخدم الكلمة مرة واحدة فقط، وبشكل عرضي، حيث تبين له أن الحرب الصليبية ما زالت تحمل ذكرى مرحلة أليمة من التاريخ لدي المسلمين حول العالم وأن كلمة "صليبية" سوف لن تحمل على نفس المعنى المتعارف عليه في الولايات المتحدة.
عليه، دعوني أؤكد لكم، كما فعل الرئيس بوش مراراً، بأنه ليست هنالك حرباً ضد الإسلام .أننا بدلاً من ذلك نشن حرباً على مجموعة صغيرة نسبياً من البشر تزعم بأنها تشن حرباً ضدنا باسم الإسلام، الذي أشتق أسمه من السلام، والذي لا يمكن أن يبرر مثل هذه الجرائم.
إن ذكري أحداث 11 سبتمبر من عام 2001 تزيد تصميم الولايات المتحدة إشتعالآً لحماية البشرية، أينما كانت، من أن تلقى مثل هذا المصير. إننا مصممون على مواجهة هذا التهديد قبل حدوثه وليس بعد حدوثه مرة أخري. لذا فإننا نعمل مع الأصدقاء، مثل دولة قطر، التي ما زالت حليفاً مهماً في الحرب ضد الإرهاب، لضمان عالماً معافى من مثل هذه الأعمال الإرهابية الوحشية كالتي حدثت في أميركا قبل خمسة سنوات وفي الدوحة يوم 19 مارس 2005.